قطب الدين الراوندي

437

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ، ولا يستهوينكم عصياني ، ولا تتراموا بالابصار عندما تسمعونه مني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ان الذي أنبئكم به عن النبي الأمي صلى اللَّه عليه وآله ، واللَّه ما كذب المبلغ ولا جهل السامع . لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرته واشتدت شكيمته وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الأيام كلوحها ومن الليالي كدوحها ، فإذا أينع زرعه وقام على ينعه وهدرت شقاشقه وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم والبحر الملتطم . هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ، ويمر عليها من عاصف ، وعن قليل تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ويحطم صود . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( تجري هذا المجرى ) وذلك يوم يجمع اللَّه فيه الأولين والآخرين ، لنقاش الحساب وجزاء الاعمال خضوعا قياما ، قد ألجمهم العرق ورجفت بهم الأرض ، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا . ( ومنها ) : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ويجهدها راكبها . أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم ، يجاهدهم في اللَّه قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون . فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللَّه لا رهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر .